القانون الإطاري لهيئات الشباب والرياضة لسنة 2003م
مقدمة :
الرياضة باعتبارها حركة جسمانية تعتبر موجوده مع الإنسان منذ وجوده باعتبار أنها قوة بدنية ونفسية يواجه بها الحياة ومشاكلها المتمثلة في :-
- الحيوانات التي يصطادها
- قوى الطبيعة القاسية
- أخيه الانسان كفرد أو مجموعه (في الحروب والألعاب )
وتطورت مع تطور الانسان وأصبحت أحد المؤشرات الهامه في تطور الشعوب في خدمة القوه العقلية والجسمانية .
وتختلف مفاهيم الرياضة من شعب لاخر وأصبحت الرياضة وسيله هامة لخدمة اهداف سياسية واجتماعية وإنسانية .
والرياضة لاتعنى شيئاً اذا غاب عنها المفهوم في السياسة والاقتصاد والقانون وترتبط الرياضة بالمصلحة العامة منذ القدم ففى مصر القديمة كان الاهتمام بالمصارعة والفروسية بين كافة ابناء الشعب والنبلاء عندما كانت سياسة الدولة ومصلحتها العامة تتطلب ذلك .
اما الاغريق فقد كان اهتمامهم بالتربية البدنية والالعاب الرياضية كما الايديولوجيات السياسية والمصالح العامة حددت انماط البرامج التى يمارسها الرياضيون .
وفى المانيا بعد هزيمتهم من نابليون دعى المفكرون منهم الى ضرورة الاهتمام بالتربية البدنية خصوصاً وان المقدرة العقلية وحدها لا تستطيع حفظ كرامة واستقلال المانيا وهذا الاتجاه سادة الحياة الالمانية حتى عصرنا الحاضر
وانجلترا اهتمت بالالعاب والرياضة المنظمة التى تنمي صفات القيادة والولاء والنظام وهذة الصفات لازمة للرجل الانجليزي لحكم المستعمرت وقد اصبحت هذة الالعاب رمزاً لبريطانيا تنشرها فى مستعمراتها كوسيلة لتصبغ شعوب المستعمرات بالصبغة والثقافة الانجليزية (1) .
وفى فرنسا كان هدف التربية البدنية منصب على زيادة القدرات العسكرية للشباب , ليلبي حاجات الدفاع عن الوطن .
وفى الولايات التمحدة وبعد الحرب العالمية سنة 1948التي اظهرت نتيجة للاحصائيات والاختبارات الطبية والعسكرية ضعف مستوى اللياقة البدنية للشباب الامريكي .
لذلك ظهر اهتمام بصحة الشعب مما دفع المسئولون والمختصون الى الاهتمام بالتربية البدنية فى المدارس والكليات ووضع المناهج المناسبة لكل مرحلة .
واستخدمت الرياضة للتاثير الحقيقي الحماسي بين المشتركين فى المناسبات الرياضية استخدم ايضاً قى الاهداف السياسية .
والرياضة تستخدم بكثرة كأدة لغرس بعض الفلسفات السياسية فى عقول الشباب فى كثير من الانظمة السياسية .
الرياضة اليوم اصبحت سلاحاً يستخدم للدعاية عن البلد كما يستخد الرياضي كسفير سياسي لان الرياضة لها لغة دولية يمكن ان تفهمها جميع الشعوب .
وتستخدم بعض الدول المختلفة ارسال ابطالها وفرقها الرياضية لتدعيم اهدافها السياسية ومصالحها القومية فاستخدم الاتحاد السوفيتى البطله او لجا كوربرت بطلة الجمباز عندما قامت قامت الولايات المتحدة بأرسال فريق كرة السلة المسمى (بجلوب تروتز) انها تعتمد على هذا الفريق كسفير لها فى هذه البلاد حتى ان وزارة الخارجية الامريكية تخصص اعتمادات لتغطية نفقات هذه الفرق .
ان تنظيم وإدارة البرامج الرياضية القومية يحتم على الحكومات ان تتدخل تدخلا من اجل المصلحة العامة سواء كان هذا التدخل مباشر او غير مباشر, والبرامج الرياضة اما ان تقع تحت المسئولية الحكومية او تديرها المؤسسات التى لاسلطة للحكومة عليها فنجد فى بعض البلاد ان هذه البرامج تديرها المؤسسات الحكومية المختلفة وحتى المدريبن هنا تعينهم الحكومة .وترتبط الرياضة بالمصالح السياسية العليا للدولة , كما ترتبط الرياضة بالاقتصاد من ناحية المساعدات والدعم للاجهزة والهيئات الرياضية .
وبعض البلاد تستخدم الضرائب العامة فى بناء الاستادات والساحات الرياضية التى حققت اساسات اقتصادية مثل التسهيلات التى تجذب الفرق الرياضية المحترفة, وتسحب الاموال من الجماهير للانتفاع بالاعمال المحلية .
وكثير من الدول يلعب فيها رجال الاعمال دوراًنشطاً فى مجال الرياضة وتلعب التشريعات دوراً اساسياً فى تطوير الرياضة وترقيتها داخلياًوخارجياً.وسوف نستعرض التشريعات المنظمة للرياضة لمعرفة مدى فاعليتها من ناحية تحقيق الاهداف وتعزيز مكانة السودان.
الرياضة فى التشريعات :-
بدأت الرياضة في السودان كنشاط أهلى طوعى واستمرت كذلك اثناء الحكم الانجليزى حيث اهتم بتلك الرياضة في تلك الفترة واصتبغت بصبغة الثقافة الانجليزية . ولم ينظم الرياضة اى تشريع الا في عام 1959 وتوالت التشريعات فيما على النحو الاتى :-
- قانون الهيئات الرياضية لسنة 1970 .
- قانون اعادة تنظيم الهيئات الرياضية لسنة 1976 .
- قانون الهيئات الرياضية لسنة 1977 .
- قانون الرياضة الجماهيرية 1979 .
- قانون المجلس القومى للرياضه ورعاية الشباب 1982 .
- قانون الهيئات الشبابية والرياضة لسنة 1990 .
- قانون هيئات الرياضية لسنة 2003 .
ونحاول الوقوف على السمات الاساسية لتلك التشريعات بالتركيز على قانون هيئات الشباب والرياضة لسنة 2003 باعتباره القانون السارى ولتميزه بكثير من الخصائص الفنية والتشريعية ، وقبل ذلك نتناول وضع الرياضة في الدستور .
(2) العوامل المؤثره في الانشطة الرياضية :-
هناك العديد من العوامل التي تؤثر في انطلاقة الرياضة نحو أهدافها العامة ونحو تقرير مكانة السودان في المحافل المختلفة منها المالى والادارى والقانونى فيها والمتعلق بالتشريعات .
(أ) الهياكل التنظيمية :-
التنظيم له أهميته في أى منظمة واذا حاولنا أن نتناول دراسة التنظيم الداخلى للاجهزه والهيئات الرياضية من الداخل وبالتفصيل من كل جوانبه لتعذر علينا ذلك اذ يستلزم الامر دراسات ميدانية مكثفه وواسعه ، لذا سنتناول هذا الجانب بصورة مجمله .
نظمت كل تلك القوانين الملغيه والسابقه لقانون هيئات الشباب والرياضة لسنة 2003م هياكل محتلفه للشئون الرياضية ، ففي قانون 1959 كانت هناك مصلحه للرياضة بجانب وزير الاستعلامات والعمل / ثم جاءت وزارة الشباب والرياضة والشئون الاجتماعية بجانبه مسجل للرياضة بجانب مجلس معين احياناً وبنص القانون ، ويبدو ان المشرع طيلة هذه المدة لم يتوصل الى التنظيم الصحيح السليم ، اذ أن التجربة كشفت عن التداخل بين اختصاصات الوزير والمجلس أو المصلحه والوزارة خاصه اذا نظرنا الى تلك التجارب على ضوء طبيعة الحركة الرياضية الطوعيه والديمقراطية واذا نظرنا الى قانون هيئات الشباب والرياضة لسنة 2003 نجد أن المشرع استفاد من تلك التجربة واستهدى بالتجارب الاخرى وتعرف على كل الصعوبات وقد راعى طبيعة الحركة الرياضية وضرورة منحها الاستقلالية النسبية كحركة طوعيه خاضعه للاشراف العام ، وسعى لخلق نوع من الوحده التنظيمية والتكامل الوظيفي والبنائي ، فصرف النظر عن إيجاد مجلس للرياضة ، واجاز للوزير تكوين مجلس استشارى لمساعدته في وضع سياسات الشباب والرياضة وخوله سلطة الرعاية والاشراف العام على هيئات الشباب والرياضة باستثناء القرار الفنى الذى منحه القانون حصانه محدده وحددت اختصاصات الوزير في الاتى :-
(1) الرعاية والاشراف العام على هيئات الشباب والرياضة باستثناء القرار الفنى .
(2) الموافقه على مشاركة هيئات والرياضة في أوجه نشاطها خارج البلاد بعد موافقة الهيئات المعنيه .
(3) الموافقه على اقامة انشطة هيئات الشباب والرياضة الدولية للبلاد .
(4) الموافقه على قبول الدعم المالى من اى جهه اجنية داخل او خارج البلاد لهيئات الشباب والرياضة وفقاً لما تفصله اللوائح .
(5) الموافقة على هيئات الشباب والرياضة في موازنة الدولة او اى مصادر مالية اخرى .
(6) تعيين لجنة تسيير اى هيئة للشباب او الرياضة في حالة استقالة مجلس ادارتها او فقدانه الثقة او الاهلية او فشل الهيئة في عقد جمعيتها العمومية .
(7) تعيين مجلس ادارة اى نشاط لاجمعية له او اى لعبة لااتحاد لها او اى لعبة شعبية بيئية يراد لها الانتشار .
(8) ايجاد موارد مالية اضافية وتوفيرها لتمويل انشطة الشباب والرياضة .
(9) ان يزيد في عدد دورات العمل في مجالس ادارات هيئات الشباب والرياضة اذا راى ان المصلحة العامة تقتضى ذلك .
(10) تعيين أربعه أشخاص كحد أقصى من ذوى الكفاءه والخبره أعضاء في مجلس ادارة اى هيئة اتحادية للشباب أو الرياضة .
(11) استخدام سلطاته لفرض القانون والنظام العام في امور هيئات الشباب والرياضة التى يترتب عليها الاخلال بالامن لعام او تضييع المصلحة العامة متي ما تبين له عجز الهيئة عن السيطرة عن الموقف واحتوائه فى حدود سلطاتها ويكون قراره نهائياً.
(12) ابتدار المشاركة الداخلية والخارجية لهيئات الشباب والرياضة .
(13) الموافقة لهيئات الشباب والرياضة على الاتصال بالجهات الحكومية والاجنبية داخل البلاد او خارجها ويستثنى من تلك هيئات الشباب والرياضة التى لها علاقات دولية نظيرة .
وهذا يعني تحولاً واضحاً وتأكيداً للتكامل الفعلي بين الاجهزة المعنية بالرياضة فى داخل الدولة والاجهزة الطوعية الاخرى والتى حددها القانون فى الاتحادات والاندية ,فقد قلصت سلطات الوزير بل يكون القانون قد سلب الوزير سلطته التى كان يتمتع بها فى السابق اذا نظرنا لها على ضوء الاجهزة واللجان التي ابتدعها المشرع لتعمل فى استقلالية تامة عن الوزير والوزارة وهذا كله يتسق مع طبيعة النشاط الرياضى .
(أ) الاتحادات :-
اذ ينشأ وفقاً لاحكام هذا القانون واللوائح ونظم التأسيس الصادرة بموجبه اتحاد رياضي واحد لكل نشاط رياضي لادارته على نطاق القطر يسمى (الاتحاد الرياضى السوداني ) وتكون له شخصية اعتبارية وصفه تعاقبية مستديمة وخاتم عام .
ويكون الاتحاد الرياضي السوداني اعلى سلطة فنية لادارة شئون اللعبة او النشاط ,وتكون قراراته فى حدود اختصاصاته نافذه وملزمة لجميع الكيانات الوسيطة والاندية المنتسبه له واللجان التابعه له .
وللاتحاد الرياضي أن ينشئ كيانات وسيطة تابعه له بينه وبين الاندية على مستوى الولاية او دون ذلك لمساعدته في تحقيق مهامه وتحدد اللوائح ونظامه الاساسي طرق تكوينها وسلطاتها واختصاصاتها وهدف المشرع من ذلك لخلق نوع من الانسجام وتفادى الاضطراب في تنظيم المنافسات والمباريات .... وله تمثيل السودان في اللاعاب الرياضية اقليماً وقارياً ودولياً بموافقة الوزارة .
(ب) الاندية :-
ينشأ وفقاً هذا القانون ناد لممارسة لعبة رياضية واحده أو أكثر وتكون له شخصية اعتبارية وصفة تعاقبية مستديمه وخاتم عام لممارسة الالعاب الرياضية ورعاية النشاط الرياضى ويجوز له انشاء دوائر فنية للنشائين والشباب والنساء والفئات الخاصه ، وجعل دستور الاندية من شان الولاية واكد المشرع اهداف القانون التى يجب ان تسعى لها الاجهزه وكافة الهياكل الرياضية لتحقيقها وهى :
المفوضية :-
ومنحها السلطات الاتية
1/ تسجيل واعادة تسجيل هيئات الشباب والرياضة وفقاً لاحكام هذا القانون واللوائح الصادرة بموجبه .
2/ الاشراف على انتخابات هيئات الشباب والرياضة .
3/ مراقبة هيئات الشباب والرياضة للتأكد من التزامها بأحكام هذا القانون واللوائح الصادرة بموجبه فى ادارة شؤنها ومراجعة حسابتها وصرف اموالها .
4/ تكوين لجان تحقيق ادارية متى كان ذلك مناسباًللمخالفات التى ترتكبها أي من هيئات الشباب والرياضة أو الافراد التابعين لها بالمخالفة لاحكام هذا القانون واللوائح الصادره بموجبة .
5/ الفصل في المنازعات المالية والادارية التى ترفع اليها من هيئات الشباب والرياضة أو من لجان التحقيق التى تكونها .
6/ طلب أى معلومات أو بيانات عن عمل هيئات للشباب والرياضة وفحص سجلاتها والتحقق من مطابقتها لاحكام هذا القانون وذلك فيما عدا القرارات الفنية .
7/ تحديد رسوم تسجيل واعادة تسجيل هيئات الشباب والرياضة .
8/ اعتماد النظم الاساسية واللوائح الداخلية والقواعد العامة للهيئات الشبابية والرياضية .
9/ اعلان الكشف النهائي لاعضاء الجمعيات العمومية لهيئات الشباب والرياضة الذين يحق لهم ممارسة حق الترشيح والانتخاب واعلان قائمة العضوية واعتمادها .
10/ تحديد زمان ومكان انتخابات مجالس ادارات هيئات الشباب والرياضة بالتشاور مع الهيئات وتحدد اللوائح كيفية اجرائها .
11/ فتح باب الطعون في الترشيح لعضوية مجالس ادارات هيئات الشباب والرياضة .
12/ اى اختصاصات أخرى يوكلها الوزير ، والمفوضية تعتبر من الاجهزه الهامه في تطوير النشاط الرياضى واضفاء الشرعية والسلوكيات القويمه على الاداء مما يؤكد رفعة الرياضة .
لجنة التحكيم :-
في القوانين الملغيه كان المسجل هو الجهه التى تفصل في المنازعات الرياضية وتسأنف قراراه للوزير وبما ان التجربة قد افرزت الكثير من التناقضات القانونية والادارية خاصة والمسجل لم يكن قانونياً واصبحت المنازعات الرياضية في ساحات المحاكم مما اثر كثير على النشاط لذا راى المشرع انشاء لجنة تحكيم للنظر في الاستئنافات التى ترفع اليها من هيئات الشباب والرياضة ضد قرارات المفوضية .
ادارة اتحاد الهيئات الرياضية :
بمتابعة نصوص القوانين والتشريعات المتعلقة بتنظيم الرياضة ، وبما راينا في البنية الهيكلية السابقة يتضح لنا ان التعيين كان هو القاعده العامة في هيئات الشباب والرياضة لما يعد هدفاً لمبدأ الطوعية وديمقراطية الحركة الرياضية وبالرغم من قناعتنا بان التعيين فيه بعض الفوائد اذا قد ياتى بعناصر فاعله ومؤهله الا انها قد لاتجد الرضا مما يؤثر على الاداء الا ان المشرع قد سعى لسد هذه الثغره في قانون 2003 على الانتخابات كقاعده عامه الا انه قد حدد شروطاً للعضوية وفق ماجاء في المادة 17 وهى ان يكون العضو :-
(أ) سودانياً .
(ب) لم يسبق ادانته بحكم نهائي منذ سبع سنوات في جريمة تمس الشرف والامانة .
(ج) كامل الاهلية
كما اشترط القانون في البند (2) من ذات المادة ان تحدد اللوائح ونظم التاسيس شروط الحد الادنى للتاهيل والخبره والسن كل ذلك للمحافظه على فاعلية الاداء في مجالس الهيئات الرياضية كما ذهب المشرع ابعد من ذلك حيث حدد مدة دورة المجلس كما حدد في البند 3 من ذات المادة 16 دورة العمل لعضوية مجالس ادارات هيئات الشباب والرياضة دوررتين متتاليتين كحد اقصى في الهيئة الواحده والمنصب الواحد واى عضو يحقق للسودان موقعاً قارياً أو دولياً تعتمده الوزارة بمنح الحق في الترشيح لدورة اخرى .
هذا كله من أجل أن تكون الادارة في الهيئات الرياضية فاعله ومؤثره وما زالت التجربه في بداية انطلاقها الا اننا نرى ان تسعي الدولة لتوفير التدريب للعناصر الادارية اذ ان الادارة هى العنصر الاساسي في تحقيق نهضة رياضية شامله ولا يمكن ان تتم النهضة بتحقيقها في حياتنا .
الرعاية الصحية :-
لقد ذهب قانون هيئات الشباب والرياضة لسنة 2003م للقوانين والتشريعات السابقه حيث نصت المادة 41 منه :
(يجب على هيئات الشباب والرياضة ان تمنع تعاطى المنشطات المحظورة دولياً في النشاط الشبابي والرياضى وأن تراعى الحالة الصحية للاعبين وذلك باجراء كشف دورى لهم وفقاً لما تفصله اللوائح )
وهذا يعنى أن القانون قد ربط النشاطات الرياضية بالقواعد الانظمة الدولية .
د. يوسف حسين
عضو المفوضية الاتحادية